حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
632
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أن لا ترضى إلا بالصداق الكثير ، فكذلك للزوج أن لا يرضى عند المخالعة إلا بالبذل الكثير لا سيما وقد أظهرت الاستخفاف بالزوج حيث أظهرت بغضه وكراهته ، ويتأكد هذا بما روي أن امرأة نشزت على زوجها فرفعت إلى عمر فأباتها في بيت الزبل ثلاث ليال ثم دعاها فقال : كيف وجدت مبيتك ؟ قالت : ما بت منذ كنت عنده أقر ليعين منهن . فقال عمر لزوجها : اخلعها ولو بقرطها أي حتى قرطها . ولهذا قال قتادة يعني بمالها كله . وقيل : هو من قولهم « خذه ولو بقرطي مارية » وذلك فيهما درّتان قيمتهما أربعون ألف دينار . ويصح الخلع في حالتي الشقاق والوفاق عند أكثر المجتهدين لقوله تعالى فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ النساء : 4 ] فإذا جاز لها أن تهب مهرها من غير أن يحصل لنفسها شيئا بإزاء ما بذلت ، كان ذلك في الخلع الذي تصير بسببه مالكة لنفسها أولى . وذهب الزهري والنخعي وداود إلى أنه لا يباح الخلع إلا عند الغضب والخوف من أن لا يقيما حدود اللّه كما في الآية ، وإن وقع الخلع في غير هذه الحالة فالخلع فاسد . والجمهور على أنه لا كراهة في الخلع إن جرى في حال الشقاق ، أو كانت تكره صحبته لسوء خلقه أو دينه كما في الآية ، أو وقع وتحرجت عن الإخلال ببعض حقوقه لما بها من الكراهة فافتدت ليطلقها ، أو ضربها الزوج تأديبا فافتدت ، أو منعها حقها من النفقة وغيرها فافتدت لتتخلص منه وإن كان الزوج يكره صحبتها فأساء العشرة ومنعها بعض حقها حتى ضجرت وافتدت ، فالخلع مكروه وإن كان نافذا والزوج مأثوم بما فعل . فالخلع المباح هو أن تكون المرأة بحيث تخاف الفتنة على نفسها والزوج يخاف أنها إذا لم تطعه اعتدى عليها . ويجوز أن يكون الخوف بمعنى الظن كما سبق في قوله فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً [ البقرة : 182 ] ومن قرأ إِلَّا أَنْ يَخافا على البناء للمفعول جعل أَلَّا يُقِيما بدلا من ألف الضمير بدل الاشتمال مثل « خيف زيد تركه إقامة حدود اللّه » ثم الفرقة الحاصلة على العوض إن كان بلفظ الطلاق فهو طلاق ، وإن لم يجر إلا لفظ الخلع فللشافعي فيه قولان : الجديد أنه طلاق ينتقص به العدد وإذا خالعها ثلاث مرات لم ينكحها إلا بمحلل ، ويروى هذا عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي اللّه عنهم وبه قال أبو حنيفة ومالك واختاره المزني ووجه بأنها فرقة لا يملكها غير الزوج فيكون طلاقا كما لو قال : أنت طالق على كذا . ولأنه لو كان فسخا لما صح بالزيادة على المهر المسمى كالإقالة في البيع . وإذا خالعها ولم يذكر المهر وجب أن يرد عليها المهر كالإقالة فإن الثمن يجب رده وإن لم يذكراه . والقديم أنه فسخ لا ينتقص به العدد ويجوز تحديد النكاح بعد الخلع من غير حصر . ويروى هذا عن ابن عمر وابن عباس قالوا : لأنه لو كان طلاقا